السيد كمال الحيدري

269

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

والمؤمنين خاصّة ، وهذا ما يُبيّنه المقطع الثاني من النصّ الباقري : ( فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل « 1 » الله عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله عزّ وجلّ الغيث من السماء ، فوالله لهؤلاء في قُرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر ) . كما أن قيمة هؤلاء في التصنيف الاجتماعي للمسلمين يُحدّده النصّ الباقري نفسه : ( فوالله لهؤلاء في قُرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر ) . جدير بالذكر أن كلّ ما ورد في فضل القرآن هو فضل لآية الكرسي بالأصالة لا بالتبع ، لما سيأتي من كون آية الكرسي هي محور القرآن الكريم وقطب رحاه « 2 » . فضل آية الكرسي ورد فضل آية الكرسي في روايات الفريقين معاً ، والتي تفرّدت في بيان جملة من المواصفات والخصوصيات الثابتة للآية ، ولكثرتها تحسب أنها تتحدّث عن سورة لا عن آية واحدة ، فورد في فضلها ما لم يرد في فضل سور طوال ، ومن هنا يصعب على المتتبّع حصر فضلها العظيم ، بل إنَّ كلّ ما سنذكره - وهو القليل عملًا بقاعدة : ( ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك جُلُّه ) - لا يمثّل في حقيقته إلا مدخلًا للتعريف بذلك الفضل . تذاكر الصحابة يوماً في فضائل القرآن ، فاختلفوا فيما بينهم بين مُقدّم ومؤخّر وفي القوم أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فانبرى قائلًا : ( أين أنتم من آية الكرسي ؟ فقال بعض الصحابة : يا أبا الحسن ، حدّثنا بما سمعت فيها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال عليه السلام : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه

--> ( 1 ) أدال الله منه أي : أخذ الدولة منه وأعطاه غيره . ( 2 ) سيأتي ذلك في الفصل الأوّل من الباب الثاني من الكتاب ، فانتظر . .